و أما قولي: من مائتين خمسة: فمن ملك مائتي درهم أوجب اللّه عليه خمسة دراهم. و أمّا قولي: فمن الدهر كلّه واحد: فحجة الاسلام. و أمّا قولي: واحد من واحد: فمن أهرق دما من غير حقّ وجب إهراق دمه، قال اللّه تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1).
فقال الرشيد: للّه درّك. و أعطاه بدرة (2). قال: فبم استوجبت منك هذه البدرة يا هارون، بالكلام أو بالمسألة؟ قال: بل بالكلام. قال: فإنّي سائلك عن مسألة، فإن أنت أتيت بها كانت البدرة لك، تصدّق [بها] في هذا الموضع الشريف. و إن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة اخرى لأتصدّق بها على فقراء الحيّ من قومي. فأمر بإيراد اخرى، و قال: سل عمّا بدا لك.
فقال: أخبرني عن الخنفساء تزقّ أم ترضع ولدها؟ فحرد (3) هارون و قال: ويحك يا أعرابيّ مثلي من يسأل عن هذه المسألة؟!
فقال: سمعت ممّن سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من ولّى أقواما وهب له من العقل كعقولهم، و أنت إمام هذه الامّة يجب أن لا تسأل عن شيء من أمر دينك، و من الفرائض، إلّا أجبت عنها، فهل عندك له الجواب؟ قال هارون: رحمك اللّه، لا، فبيّن لي ما قلته، و خذ البدرتين.
فقال: إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث و لا دم، خلقها من التراب، و جعل رزقها و عيشها منه، فإذا فارق الجنين امّه لم تزقّه و لم ترضعه، و كان عيشها من التراب.
فقال هارون: و اللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة. و أخذ الأعرابي البدرتين و خرج، فتبعه بعض الناس، و سأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) فاخبر هارون بذلك.
(1)- سورة المائدة: 45.