الأخبار: الأصحاب:
1- المناقب لابن شهرآشوب: الفضل بن الربيع و رجل آخر قالا: حجّ هارون الرشيد و ابتدأ بالطواف، و منعت العامّة من ذلك، لينفرد وحده. فبينما هو في ذلك إذ ابتدر أعرابيّ البيت، و جعل يطوف معه.فقال الحجّاب: تنحّ يا هذا عن وجه الخليفة. فانتهرهم الأعرابي، و قال: إنّ اللّه ساوى بين الناس في هذا الموضع فقال: «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» (1)، فأمر الحاجب بالكفّ عنه.
فكلّما طاف الرشيد طاف الأعرابي أمامه. فنهض إلى الحجر الأسود ليقبّله، فسبقه الأعرابي إليه و التثمه. ثمّ صار الرشيد إلى المقام ليصلّي فيه فصلّى الأعرابي أمامه.
فلمّا فرغ هارون من صلاته، استدعى الأعرابي، فقال الحجّاب: أجب أمير المؤمنين.
فقال: مالي إليه حاجة فأقوم إليه، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إليّ أولى. قال: صدق. فمشى إليه و سلّم عليه، فردّ (عليه السلام).
فقال هارون: أجلس يا أعرابيّ؟ فقال: ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس، إنّما هو بيت اللّه نصبه لعباده، فإن أحببت أن تجلس فاجلس، و إن أحببت أن تنصرف
(1)- سورة الحجّ: 25.