فقام مبادرا يجرّ إزاره مسرعا، فتبعته، فإذا غلامان له يكلّمان جاريتين له، و بينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمّع عليهما. ثمّ التفت إليّ، فقال: متى جئت هاهنا؟
فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت فتبعتك. قال: لم تسمعي الكلام؟ قلت: بلى.
فلما أصبح، بعث الغلامين إلى بلد، و بعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم (2).* * استدراك
1- تاريخ بغداد: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمد العلوي، حدّثنا جدي.قال: و ذكر إدريس بن أبي رافع، عن محمد بن موسى. قال: خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية (3). فأصبحنا في غداة باردة، و قد دنونا منها، و أصبحنا على عين من عيون ساية.
فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستذفر بخرقة، على رأسه قدر فخار يفور، فوقف على الغلمان فقال: أين سيدكم؟
قالوا: هو ذاك. قال: أبو من يكنى؟ قالوا له: أبو الحسن. قال: فوقف عليه، فقال: يا سيّدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك. قال: ضعها عند الغلمان، فأكلوا منها.
(1)- الغمز: العصر و الكبس باليد. النهاية: 3/ 385.و يأتي في ص 372 ح 1 عن قرب الإسناد أيضا.
(3)- اسم واد من حدود الحجاز. معجم البلدان: 3/ 180.