و شكى محمد البكري إليه، فمدّ يده إليه، فرجع إلى صرّة فيها ثلاثمائة دينار. (1) و حكي أنّ المنصور تقدّم الى موسى بن جعفر (عليه السلام) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز و قبض ما يحمل إليه.
فقال (عليه السلام): إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم أجد لهذا العيد خبرا، و إنّه سنّة للفرس و محاها الإسلام، و معاذ اللّه أن نحيي ما محاه الإسلام. فقال المنصور: إنمّا نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك باللّه العظيم إلّا جلست.
فجلس، و دخلت عليه الملوك و الأمراء، و الأجناد يهنئونه، و يحملون إليه الهدايا و التحف، و على رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل.
فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السنّ، فقال له: يا ابن بنت رسول اللّه، إنّني رجل صعلوك لا مال لي اتحفك، و لكن اتحفك بثلاثة أبيات، قالها جدّي في جدّك الحسين بن علي (عليهما السلام):
عجبت لمصقول علاك فرنده (2) * * * يوم الهياج و قد علاك غبار و لأسهم نفذتك دون حرائر * * * يدعون جدّك و الدموع غزار ألّا تغضغضت (3)السهام و عاقها * * * عن جسمك الإجلال و الإكبار قال (عليه السلام): قبلت هديتك، اجلس بارك اللّه فيك، و رفع رأسه إلى الخادم و قال: امض إلى أمير المؤمنين و عرّفه بهذا المال و ما يصنع به.
فمضى الخادم و عاد و هو يقول: كلّها هبة منّي له يفعل به ما أراد.
فقال موسى (عليه السلام) للشيخ: اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك (4).*
(1)- تقدم في الحديث: 1 عن الإرشاد.