الأخبار: الأصحاب:
1- بصائر الدرجات: إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن فلان الرافعي قال:كان لي ابن عمّ يقال له «الحسن بن عبد اللّه»، و كان زاهدا، و كان من أعبد أهل زمانه، و كان يلقاه السلطان، و ربما استقبل السلطان بالكلام الصعب يعظه و يأمر بالمعروف، و كان السلطان يحتمل له ذلك لصلاحه.
فلم تزل هذه حاله، حتّى كان يوما دخل أبو الحسن موسى (عليه السلام) المسجد فرآه فأدنى إليه ثمّ قال له: يا أبا عليّ، ما أحبّ إليّ ما أنت فيه، و أسرّني بك، إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاذهب فاطلب المعرفة. قال: جعلت فداك، و ما المعرفة؟ قال: اذهب و تفقّه و اطلب الحديث. قال: عمّن؟ قال: عن أنس بن مالك، و عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ اعرض الحديث عليّ. قال: فذهب فتكلّم معهم، ثمّ جاءه فقرأه عليه، فأسقطه كلّه. ثمّ قال له: اذهب و اطلب المعرفة، و كان الرجل معنيّا (1) بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له، فتبعه و لحقه في الطريق.
فقال له: جعلت فداك إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه، فدلّني على المعرفة.
(1)- «بيان، معنيّا، بفتح الميم و سكون العين و تشديد الياء، أي: ذا عناية و اهتمام بدينه» من البحار.