فاغتمّ بذلك، و كان منزله منزلا وسطا بين المسجد و السوق فلم يتحوّل.
فعاد إليه الرسول: «تحوّل عن منزلك». فبقي. ثمّ عاد إليه الثالثة: «تحوّل عن منزلك». فذهب و طلب منزلا. و كنت في المسجد و لم يجيء إلى المسجد إلّا عتمة فقلت له: ما خلّفك؟ فقال:
ما تدري ما أصابني اليوم؟ قلت: لا. قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضّأ، فخرج الدلو مملوّا خرءا و قد عجنّا و خبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا و غسّلنا ثيابنا، فشغلني عن المجيء، و نقلت متاعي إلى البيت الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلّا الجارية؛ الساعة أنصرف و آخذ بيدها. فقلت:
بارك اللّه لك. ثمّ افترقنا، فلمّا كان سحرا خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟، قلت: لا. قال: سقط و اللّه منزلي السفلي و العلوي. (1)
10- و منه: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) لإبراهيم بن عبد الحميد- و لقيه سحرا و إبراهيم ذاهب إلى قبا، و أبو الحسن (عليه السلام) داخل إلى المدينة فقال-: يا إبراهيم. فقلت: لبّيك. قال: إلى أين؟ قلت: إلى قبا. فقال: في أيّ شيء؟فقلت: إنّا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر فأردت أن آتي رجلا من الأنصار فأشتري منه من الثمار. فقال: و قد أمنتم الجراد؟! ثمّ دخل؛ و مضيت أنا فأخبرت أبا العزّ فقال: لا و اللّه لا أشتري العام نخلة.
فما مرت بنا خامسة، حتّى بعث اللّه جرادا فأكل عامّة ما في النخل. (2)
(1)- قرب الإسناد: 145، عنه البحار: 48/ 45 ح 29.و رواه في دلائل الإمامة: 161 باسناده عن محمد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عنه مدينة المعاجز:
431 ح 18.و أورده المالكي في الفصول المهمّة: 217 عن عثمان بن عيسى، عنه إحقاق الحق: 12/ 330.