مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · صفحة 62 من 528

[صفحة 62]

إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (عليه السّلام) و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت، فكان يقعد في مسجد الرسول معتجرا (1) بعمامة؛ و كان يقول: يا باقر، يا باقر! فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر!

فكان يقول: لا و اللّه لا أهجر، و لكنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«إنّك ستدرك رجلا منّي اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا»؛

فذلك الذي دعاني إلى ما أقول. قال:

فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مرّ (2) بمحمد بن عليّ (عليهما السّلام).

فلمّا نظر إليه، قال: يا غلام! أقبل. فأقبل، فقال: أدبر. فأدبر.

فقال: شمائل رسول اللّه و الذي نفس جابر بيده، ما اسمك يا غلام؟ قال: محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

فقبّل رأسه، ثمّ قال: بأبي أنت و امّي، أبوك رسول اللّه يقرئك السّلام.

فقال: و على رسول اللّه (عليه السّلام) السّلام. [قال: و يقول لك... و يقول لك...]

فرجع محمّد إلى أبيه و هو ذعر (3)، فأخبره بالخبر.

فقال: يا بنيّ قد فعلها جابر! قال: نعم. قال: يا بنيّ الزم بيتك (4).

فكان جابر يأتيه طرفي النهار، فكان أهل المدينة يقولون: و اعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار، و هو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)!

(1)- «قال الجزري: الاعتجار هو أن يلفّ العمامة ...» منه ره.

تقدم بيانه ص 25.

(2)- زاد في ع «بكتّاب فيه». و في رواية الكافي هكذا «إذ مرّ بطريق في ذاك الطريق كتّاب فيه».

و الكتّاب: مكان صغير لتعليم الصبيان القراءة و الكتابة و تحفيظهم القرآن.

(3)- قال المجلسي في مرآة العقول: 6/ 17: و كان ذعره (عليه السّلام) للتقية و الخوف من الظالمين، و لذا تعجّب (عليه السّلام) من صدور هذه الامور منه بمحضر الناس.
(4)- «لعلّه (عليه السّلام) إنّما نهاه عن الخروج بعد ذلك خوفا عليه من أهل المدينة لئلّا يؤذوه حسدا» منه ره.

أقول: و ذكر المجلسي (ره) مثل ذلك في المرآة، و قال: أو لصون قدره و رجوع الناس إليه.

التالي صفحة 62 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...