فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (1) و أيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، و لكنّه إنّما نظر في الطاعة، و خاف الخلاف، فلذلك كفّ، فوددت أنّ عينيك تكون مع مهديّ هذه الامّة، و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات، و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء. ثمّ أخرج سيفا (2)، ثمّ قال: ها! إنّ هذا منها؟ قال: فقال أبي:
إي و الذي اصطفى محمّدا على البشر. قال: فردّ الرجل اعتجاره، و قال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك ولي به جهالة غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك- و ساق الحديث بطوله إلى أن قال-: ثمّ قام الرجل و ذهب، فلم أره. (3)
3- باب رؤية جابر بن عبد اللّه الأنصاري له و إقرائه سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله):
1- كشف الغمّة: نقل عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكيّ أنّه قال:كنّا عند جابر بن عبد اللّه، فأتاه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و معه ابنه محمّد و هو صبيّ، فقال عليّ لابنه: قبّل رأس عمّك. فدنا محمد من جابر، فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟- و كان قد كفّ بصره- فقال له عليّ (عليه السّلام): هذا ابني محمّد.
فضمّه جابر إليه، و قال: يا محمّد! محمد رسول اللّه يقرأ عليك السّلام.
فقالوا لجابر: كيف ذلك يا أبا عبد اللّه؟
فقال: كنت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال:
(1)- الحجر: 94. صدع بالأمر: بيّنه و جهر به.