فكتب عبد الملك إلى أبي: إنّك أخذت مالنا، و لم ترسل إلينا بما طلبنا.
فكتب إليه أبي: إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت (فإن شئت كان ما طلبت) (1) و إن شئت لم يكن. فصدّقه عبد الملك و جمع أهل الشام، و قال: هذا متاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد أتيت به، ثمّ أخذ زيدا و قيّده، و بعث به [إلى أبي] و قال له:
لو لا أنّي لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك. و كتب إلى أبي (2):
[إنّي] بعثت إليك بابن عمّك، فأحسن أدبه.
فلمّا اتي به [أطلق عنه و كساه. ثمّ أن زيدا ذهب إلى سرج فسمّه، ثمّ أتى به إلى أبي فناشده إلّا ركبت هذا السرج ف] (3) قال أبي: و يحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به، و ما يجرى على يديك، إنّي لأعرف الشجرة التي نحت منها، و لكن هكذا قدّر، فويل لمن أجرى اللّه على يديه الشرّ.
فأسرج له، فركب أبي، و نزل متورّما، فأمر بأكفان له، و كان فيها ثوب أبيض أحرم فيه، و قال: اجعلوه في أكفاني. و عاش ثلاثا، ثمّ مضى (عليه السّلام) لسبيله، و ذلك السرج عند آل محمّد معلّق. ثمّ إنّ زيد بن الحسن بقي بعده أيّاما، فعرض له داء، فلم يزل يتخبّطه (4) و يهوي (5) و ترك الصلاة حتّى مات. (6)
(1)- «و إنّه ما طلبت» م.