فقال له محمّد (عليه السّلام): أو ما آن (1) لكم أن تعلموا كيف نحن، إنّما مثلنا في هذه الامّة مثل بني إسرائيل [كان] يذبح أبناؤهم، و تستحيا نساؤهم، ألا و إنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا، و يستحيون (2) نساءنا، زعمت العرب أنّ لهم فضلا على العجم فقالت العجم: و بم ذلك؟ قالوا: كان محمّد منّا (3) عربيّا. قالوا لهم: صدقتم. و زعمت قريش أنّ لها فضلا على غيرها من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم: و بم ذاك؟ قالوا: كان محمّد قرشيا. قالوا لهم: صدقتم.
فإن كان القوم صدقوا، فلنا فضل على الناس لأنّا ذرّية محمّد و أهل بيته خاصة و عترته، لا يشركنا في ذلك غيرنا. فقال له الرجل: و اللّه إنّي لاحبّكم أهل البيت. قال: فاتّخذ للبلاء جلبابا (4) فو اللّه إنّه لأسرع إلينا و إلى شيعتنا من السيل في الوادي، و بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم، و بنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم. (5) استدراك
(12) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض أهل زمانهالإزار و الرداء [و قيل: الملحفة]. و قيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب، كنّى به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. و قيل: إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر. أي فليلبس إزار الفقر، و يكون منه على حالة تعمّه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا، و لا يتهيأ الجمع بين حبّ الدنيا و حبّ أهل البيت» منه ره.
(5)- 95، عنه البحار: 46/ 360 ح 1. و رواه الطبري في بشارة المصطفى: 89 بإسناده عن أبي علي الطوسي، عن أبيه مثله، عنه البحار: 67/ 238 ح 55.