كان رجلا شريفا موسرا، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): تواضع يا محمّد.
فلمّا انصرف إلى الكوفة (1)، أخذ قوصرة (2) من تمر مع الميزان، و جلس على باب المسجد الجامع (3)، و جعل ينادي عليه، فأتاه قومه، فقالوا له: فضحتنا! فقال: إنّ مولاي أمرني بأمر فلن اخالفه، و لن أبرح (4) حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة.
فقال له قومه: أمّا إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع و شراء، فاقعد في الطحّانين.
فقعد في الطحّانين، فهيّأ رحى و جملا، و جعل يطحن. و ذكر أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن خالد البرقي أنّه كان مشهورا في العبادة و كان من العبّاد في زمانه. (5)
3- الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد ابن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال:ما شجر (6) في قلبي شيء قطّ إلّا سألت عنه أبا جعفر (عليه السّلام) حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث، و سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن ستة عشر ألف حديث. (7)
4- و منه: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن حسّان، عن علي بن عطيّة الزيّات، عن محمّد بن مسلم، قال:قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك، أخبرني بركود (8) الشمس. قال: ويحك يا محمّد ما أصغر جثّتك، و أعضل مسألتك! ثمّ سكت عنّي ثلاثة
(1)- «الكعبة» ع، تصحيف.