مدين شعيب، و قد اغلق بابه، فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد- أو مكانا مرتفعا عليه- فقرأ: وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ* وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1). ثمّ رفع صوته، و قال: و أنا- و اللّه- بقيّة اللّه.
فأخبروا الشيخ بقدومنا و أحوالنا، فحملوه إلى أبي، و كان معهم من الطعام كثير، فأحسن ضيافتنا، فأمر الوالي بتقييد الشيخ، فقيّدوه ليحملوه إلى عبد الملك لأنّه خالف أمره. قال الصادق (عليه السّلام): فاغتممت [لذلك] و بكيت، فقال والدي: لا بأس من عبد الملك بالشيخ، و لا يصل إليه، فإنّه يتوفّى في أوّل منزل ينزله. و ارتحلنا حتّى رجعنا إلى المدينة بجهد. (2) *** 14- باب مناظرته (عليه السّلام) مع بعض قريش الأخبار: الأصحاب:
1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه، قال: أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) في المسجد الحرام، فنظر إليه قوم من قريش، فقالوا: من هذا؟ فقيل لهم: إمام أهل العراق.فقال بعضهم: لو بعثتم إليه ببعضكم يسأله (3).
فأتاه شابّ منهم، فقال له: يا عمّ (4) ما أكبر الكبائر؟ فقال (عليه السّلام): شرب الخمر.
(1)- هود: 83- 85.