يا أخا أهل البصرة! بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللّه على غير ما انزلت، فإن كنت فعلت، فقد هلكت و استهلكت. قال: و ما هي جعلت فداك؟ قال:
قول اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ و يحك! كيف يجعل اللّه لقوم أمانا، و متاعهم يسرق بمكّة و المدينة و ما بينهما؟ و ربّما اخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه؛ ثمّ مكث مليّا؛ ثمّ أومأ بيده إلى صدره، و قال: نحن القرى التي بارك اللّه فيها. قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب اللّه أن القرى رجال؟ قال: نعم، قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (1) فمن العاتي على اللّه عزّ و جلّ؟
الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟ فقال: الرجال. ثمّ قال: جعلت فداك زدني. قال: قوله عزّ و جلّ في سورة يوسف: «و اسأل القرية التي كنّا فيها و العير التي أقبلنا فيها» (2) لمن أمروه أن يسأل؟ القرية و العير أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا؛ يعني العلماء منهم. (3)
(3) الاحتجاج: عن عبد اللّه بن سليمان، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فقال له رجل من أهل البصرة، يقال له «عثمان الأعمى»: إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار!فقال أبو جعفر (عليه السّلام): فهلك إذا مؤمن آل فرعون، و اللّه مدحه بذلك، و ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه عزّ و جلّ رسوله نوحا (عليه السّلام)؛
فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه ما يجد العلم إلّا هاهنا. (4)
(1)- الطلاق: 8.