مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · صفحة 162 من 528

[صفحة 162]

قال: فكنت مطرقا إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق، ثمّ قال لي: ارفع رأسك.

فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفرج (1) حتّى خلص بصري إلى نور ساطع، حار بصري دونه. قال: ثمّ قال لي: رأى إبراهيم (عليه السّلام) ملكوت السماوات و الأرض هكذا؛ ثمّ قال لي: أطرق. فأطرقت، ثمّ قال لي: ارفع رأسك. فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله، قال: ثمّ أخذ بيدي و قام، و أخرجني من البيت الذي كنت فيه و أدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، و لبس ثيابا غيرها. ثمّ قال [لي]: غضّ (2) بصرك. فغضضت بصري، فقال لي: لا تفتح عينيك.

فلبثت ساعة، ثمّ قال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: لا، جعلت فداك.

فقال لي: أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين.

فقلت له: جعلت فداك، أ تأذن لي أن أفتح عينيّ.

فقال لي: افتح فإنّك لا ترى شيئا. ففتحت عينيّ، فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي؛ ثمّ سار قليلا و وقف، فقال لي: هل تدري أين أنت؟ قلت: لا. قال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السّلام).

فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكنا فيه، فرأينا كهيئة عالمنا [هذا] في بنائه و مساكنه و أهله، ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأوّل و الثاني حتى وردنا خمسة عوالم. قال: ثمّ قال: هذه ملكوت الأرض، و لم يرها إبراهيم (3) و إنّما رأى ملكوت السماوات، و هي اثنا عشر عالما، كلّ عالم كهيئة ما رأيت، كلّما مضى منّا إمام سكن

(1)- «انفجر» ع، ب، خ ل. الفرجة في الحائط و غيره: الشقّ. معجم مقاييس اللغة: 4/ 498.
(2)- «غمض» ع. غضّ من بصره و من صوته: كفّه و خفضه.
(3)- «قوله (عليه السّلام): لم يرها إبراهيم (عليه السّلام): لعلّ المعنى أنّ إبراهيم لم ير ملكوت جميع الأرضين، و إنّما رأى في ملكوت أرض واحد، و لذا أتى اللّه تعالى الأرض بصيغة المفرد، و يحتمل أن يكون في قراءتهم (عليهم السّلام) «الأرض» بالنصب» منه ره.
التالي صفحة 162 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...