مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · صفحة 153 من 528

[صفحة 153]

إنّ هؤلاء براء و ليس هم سرّاقه، و سرّاقه عندي؛ ثمّ قال لرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا! فادّعى ما ليس له، و ما لم يذهب منه.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منّي؟!

فهمّ الوالي أن يبطش به حتى كفّه أبو جعفر (عليه السّلام)، ثمّ قال للغلام:

ائتني بعيبة كذا و كذا. فأتى بها، ثمّ قال للوالي: إن ادّعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى، و عندي عيبة اخرى لرجل آخر، و هو يأتيك إلى أيّام، و هو رجل من أهل بربر، فإذا أتاك فارشده إليّ، فإنّ عيبته عندي، و أمّا هذان السارقان فلست ببارح (1) من هاهنا حتى تقطعهما.

فاتي بالسارقين، فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر (عليه السّلام)، فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقرّ على أنفسنا بشيء؟! قال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته. فلمّا قطعهما، قال أحدهما: و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ، و ما يسرّني أنّ اللّه جلّ و علا أجرى توبتي على يد غيرك، و أنّ لي ما حازته المدينة، و أنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب، و لكنّكم أهل بيت النبوّة، و عليكم نزلت الملائكة، و أنتم معدن الرحمة.

فرقّ له (2) أبو جعفر (عليه السّلام) و قال له: أنت على خير. ثمّ التفت إلى الوالي و جماعة الناس، فقال: و اللّه لقد سبقته [يده] إلى الجنّة بعشرين سنة.

فقال: سليمان بن خالد لأبي حمزة (3): يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟

فقال أبو حمزة: العجيبة في العيبة الاخرى! فو اللّه ما لبثنا إلّا هنيئة حتى جاء البربري إلى الوالي، و أخبره بقصّتها، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فأتاه، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ لا اخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟

(1)- برح مكانه: زال عنه و غادره.
(2)- رقّ له: رحمه.
(3)- و هذا يؤيّد ما استظهرناه في سند الحديث أي «عن أبي حمزة».
التالي صفحة 153 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...