بالهند و وراء الهند بمسافة بعيدة رجل عليه مسوح (1)، يده مغلولة إلى عنقه موكّل به عشرة رهط (2)، يعذّب إلى أن تقوم الساعة. قلت: و من ذلك؟ قال: قابيل. (3) استدراك (1) تفسير القمّي: أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام، فإذا طاوس في جانب يحدّث أصحابه، حتّى قال: أ تدري أيّ يوم قتل نصف الناس؟
فأجابه أبو جعفر (عليه السّلام) فقال: أو ربع الناس يا طاوس؟ فقال: أو ربع الناس.
فقال: أ تدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إنّ هذه لمسألة.
فلمّا كان من الغد، غدوت على أبي جعفر (عليه السّلام) فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال:
إنّ بالهند- أو من وراء الهند- (4) رجل معقول برجل يلبس المسح موكّل به عشرة نفر، كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، و يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع و يديرونه معها حتّى تغيب، ثمّ يصبّون عليه في البرد الماء البارد، و في الحرّ الماء الحارّ؛ قال: فمرّ عليه (5) رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟ فرفع رأسه و نظر إليه، ثمّ قال: إمّا أن تكون أحمق الناس، و إمّا أن تكون أعقل الناس! إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك، من أنت؟ ثمّ قال: يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عزّ و جلّ:
(1)- «المسوح- جمع مسح-: و هو البلاس» منه ره. تقدم بيانه ص 117.