جاء أعرابيّ حتّى قام على باب المسجد يتوسّم (2) الناس، فرأى أبا جعفر (عليه السّلام) فعقل ناقته، و دخل و جثى على ركبتيه، و عليه شملة (3).
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): من أين جئت يا أعرابيّ؟ قال: جئت من أقصى البلدان. قال أبو جعفر (عليه السّلام): البلدان أوسع من ذاك (4) فمن أين جئت؟ قال: جئت من الأحقاف.
[قال:] (5) أحقاف عاد؟ قال: نعم.
[قال:] (5) فرأيت ثمّة سدرة إذا مرّ التجّار بها استظلّوا بفيئها؟ قال: و ما علمك جعلني اللّه فداك؟ قال: هو عندنا في كتاب، و أيّ شيء رأيت أيضا؟ قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام (6) و البوم، لا يبصر قعره. قال: تدري ما ذاك الوادي؟ قال: لا و اللّه ما أدري.
(1)- في ب «ختص»، و هو تصحيف، صوابه «خص» لأنّ الأوّل رمز «الاختصاص» و الثاني رمز «منتخب (أو مختصر) البصائر» و ليس للحديث ذكر في الكتاب الأوّل.قال الدميري في حياة الحيوان: 2/ 386: الهامة- بتخفيف الميم على المشهور- طير الليل و هو الصدى، و الجمع هام و هامات... و تسمية هذه الطيور بالصدى لما تعتقد الأعراب من كونه عطشان، لا يزال يقول: اسقوني. و الصدى: العطش...