قلت: كذلك يا سيّدي و مولاي. قال: إنّ بواسيرك اناث تشخب الدماء. قال: قلت: صدقت يا ابن رسول اللّه. قال: عليك بشمع و دهن زنبق و لبنى (1) عسل و سمّاق و سرو كتان (2)، اجمعه في مغرفة على النار، فإذا اختلط، فخذ منه قدر حمّصة، فالطخ بها المقعدة، تبرأ بإذن اللّه تعالى. قال الجريريّ: فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ما فعلته إلّا مرّة واحدة حتّى برئ ما كان بي، فما أحسست بعد ذلك بدم و لا وجع. قال الجريري: فعدت إليه من قابل، فقال لي: يا إسحاق قد برئت و الحمد اللّه؟ قلت: جعلت فداك نعم.
فقال: أما إنّ شعيب بن إسحاق بواسيره ليست كما كانت بك، إنّها ذكران.
فقال: قل له: ليأخذ بلاذرا (3) فيجعلها ثلاثة أجزاء، و ليحفر حفيرة، و ليخرق آجرة فيثقب فيها ثقبة، ثمّ يجعل تلك البلاذر على النار، و يجعل الآجرة عليها و ليقعد على الآجرة و ليجعل الثقبة حيال المقعدة، فإذا ارتفع البخار إليه، فأصابه حرارته فليكن هو يعدّ ما يجد، فإنّه ربّما كانت خمسة ثآليل إلى سبعة ثآليل (فإن ذابت و أتته، فليقلعها) (4) و يرم بها، و إلّا فليجعل الثلث الثاني (5) من البلاذر عليها، فإنّه يقلعها باصولها. ثمّ ليأخذ مرهم الشمع و دهن الزنبق و لبنى عسل و سرو كتان- هكذا قال هاهنا
(1)- اللبنى: شجرة لها لبن كالعسل، يقال له: عسل لبنى، قال الجوهري: و ربما يتبخّر به، توجد في جبال بلاد الشام.