و الواقديّ و محمّد بن إسحاق.
الأصمعيّ: كنت بالبادية و إذا أنا بشابّ منعزل (1) عنهم في أطمار رثّة، و عليه سيماء الهيبة، فقلت: لو شكوت إلى هؤلاء حالك لأصلحوا بعض شأنك فأنشأ يقول:
لباسي للدنيا (2)التجلّد (3)و الصبر * * * و لبسي (4) للاخرى البشاشة و البشر إذا اعترّني أمر لجأت إلى العرا (5) * * * لأنّي من القوم الذين لهم فخر أ لم تر أنّ العرف قد مات أهله * * * و أنّ الندى (6)و الجود ضمّهما قبر على العرف و الجود السلام فما بقي * * * من العرف إلّا الرسم في الناس و الذكر و قائلة لمّا رأتني مسهّدا (7) * * * كأنّ الحشا منيّ يلذعها (8) الجمر اباطن داء لو حوى منك ظاهرا * * * لقلت (9)الذي بي ضاق عن وسعه الصدر تغيّر أحوال و فقد أحبّة * * * و موت ذوي الأفضال قالت كذا الدهر فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقلت أبى أن يكون هذا الفرخ إلّا من ذلك العشّ. (10) فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).
فقلت: أبى أن يكون هذا الفرخ إلّا من ذلك العشّ.
بيان: قوله: «و قائلة» منصوب بفعل مقدّر كرأيت أو أذكر، و قوله: «اباطن داء» قول القائلة، و «لو» للتمنّي.
(1)- في الاصل: معزل.