و لقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا نفقت (1) أمر بدفنها لئلّا يأكلها (2) السباع (3). و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت: اطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و ما فرشت له فراشا بليل قطّ. و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال [لهم]: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي، و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم (4). و كان (عليه السّلام) إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه (5) على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة. و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة (6). و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى (7) و المساكين الذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده، و من كان منهم له عيال «حمل له» (8) إلى عياله من طعامه. و كان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدّق بمثله. و لقد كان تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع (9) سجوده لكثرة صلاته، و كان يجمعها، فلمّا مات دفنت معه. و لقد بكى (10) على أبيه الحسين (عليه السّلام) عشرين سنة و ما وضع (11) بين يديه طعام إلّا
(1)- «نفق» نفق الفرس و الدابّة و سائر البهائم ينفق نفوقا: مات. (لسان العرب: 10/ 357)، و في المصدر:توفت.
(2)- في المصدر: تأكلها.