مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · صفحة 310 من 351

[صفحة 310]

فتعدّيت، و أسقطتني من عينك فما باليت، فبحلمك أمهلتني، و بسترك سترتني، حتّى كأنّك أغفلتني، و من عقوبات المعاصي جنّبتني حتّى كأنّك استحييتني. و لنتدرّج مرحلة اخرى في تعريف هذه الشخصيّة القدسيّة بما قيل فيه من أقوال الصحابة و التابعين و فقهاء المذاهب و علمائهم:

مالك بن أنس: لم يكن في أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مثل علي بن الحسين.

عمر بن عبد العزيز: أشرف الناس هذا القائم من عندي- أي علي بن الحسين-.

سعيد بن المسيب: ما رأيت أورع منه.

أبو حازم المدني: ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين.

الزهري: ما رأينا قرشيا أفضل من علي بن الحسين.

أيضا: ما رأينا أحدا أفقه منه.

شمس الدين الذهبي- في سير أعلام النبلاء: 4/ 398-:

كان له جلالة عجيبة، و حقّ له و اللّه ذلك، فقد كان أهلا للإمامة العظمى لشرفه و سؤدده و علمه و تألّهه و كمال عقله. و قد سئلت مولاة لعلي بن الحسين (عليه السّلام) بعد موته أن تصفه فقالت: اطنب أو أختصر؟

قيل: بل اختصري. قالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و لا فرشت له فراشا بليل قطّ.

كذا وصفه و عرّفه الخلفاء و رؤساء المذاهب و فقهاؤهم، و كذا وصفه تلامذته و أهل بيته. و لنعرج إلى الشعراء فهم لم يتركوا أحدا إلّا هجوه، و نالوا منه بشعرهم، و لم يمدحوا أحدا إلّا لأغراض دنيوية ما خلا ثلّة قليلة.

فهذا الفرزدق- الشاعر المعروف- يشهد حادثة في مكة:

يفد بيت اللّه الحرام اثنان: هشام بن عبد الملك بما يمثّل البيت الحاكم المتسلّط و علي بن الحسين (عليه السّلام) ابن البيت و الحلّ و الحرم فأراد هشام أن يستلم الحجر فزوحم عليه، فنصب له منبر فجلس عليه، و أطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل «علي بن الحسين (عليه السّلام)» و عليه إزار و رداء، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له فقال رجل شامي: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال:

التالي صفحة 310 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...