و جاء الحديث من غير وجه أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فأتاه فلمّا صار إليه قرّبه و أكرمه، و قال له: أوصاني أمير المؤمنين ببرّك [وصلتك] و تمييزك من غيرك فجزّاه خيرا. ثم قال [لمن حوله]: أسرجوا له بغلتي، ثمّ (1) قال له: انصرف إلى أهلك فإنّي أرى أن قد أفزعناهم و أتعبناك بمشيتك إلينا، و لو كان بأيدينا ما نقوى [به] على صلتك بقدر حقّك لوصلناك، فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ما أعذرني للأمير (2)، و ركب.
فقال مسرف بن عقبة لجلسائه: هذا الخير الّذي لا شرّ فيه مع موضعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مكانه منه (3).
بيان: مسرف هو مسلم بن عقبة الّذي بعثه يزيد عليه اللعنة لوقعة الحرّة فسمّي بعدها مسرفا لإسرافه في إهراق الدماء.
و قوله: «ما أعذرني للأمير» الظاهر أنّ كلمة «ما» للتعجّب أي ما أظهر عذره فيّ! و يحتمل أن تكون نافية من قولهم أعذر إذا قصّر أي ما قصّر الأمير في حقّي، و الأوّل أظهر.
الكتب:
3- كشف الغمّة (4): ابن الأعرابي: لمّا وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضمّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى نفسه أربعمائة منّا (5) يعولهنّ إلى أن تفرّق (6) جيش مسلم بن عقبة.و قد حكي عنه مثل ذلك عند إخراج ابن الزبير بني اميّة من الحجاز (7).
(1)- في البحار و المصدر: و.