و في رواية محمّد بن إسحاق، أنّه كان في المدينة كذا و كذا بيتا يأتيهم رزقهم و ما يحتاجون إليه لا يدرون من أين يأتيهم، فلمّا مات زين العابدين (عليه السّلام) فقدوا ذلك فصرخوا صرخة واحدة. و في خبر عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه كان يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره حتى يأتي بابا [بابا] فيقرعه ثمّ يناول من كان يخرج إليه، و كان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه، الخبر. و في خبر أنّه كان إذا جنّه (1) الليل و هدأت العيون قام إلى منزله، فيجمع (2) ما يبقى فيه من (3) قوت أهله، و جعله في جراب و رمى به على عاتقه، و خرج إلى دور الفقراء و هو متلثّم، و يفرّق عليهم، و كثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به، و قالوا: جاء صاحب الجراب (4).
8- المناقب لابن شهرآشوب: تاريخ الطبريّ (5) قال الواقديّ: كان هشام بن إسماعيل يؤذي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في إمارته، فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، فقال: ما أخاف إلّا من عليّ بن الحسين (فمرّ به عليّ بن الحسين) (6) و قد وقف عند دار مروان، و كان عليّ قد تقدم إلى خاصّته ألّا يعرض له أحد منكم بكلمة، فلمّا مرّ ناداه هشام: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته (7).و زاد ابن فيّاض في الرواية في كتابه، أنّ زين العابدين (عليه السّلام) أنفذ إليه و قال:
انظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفسا منّا، و من كلّ من يطيعنا، فنادى هشام: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته (7).
كافي الكلينيّ (8)، و نزهة الأبصار: عن أبي مهديّ أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مرّ على المجذومين و هو راكب حمار و هم يتغدّون، فدعوه إلى الغداء، فقال: إنّي صائم،
(1)- في المناقب: جنّ.