قيس عيلان (1)، فلم يزل عبيد اللّه مشغولا بذلك عن العراق، ثمّ قدم الموصل و عامل المختار عليها عبد الرحمن بن سعيد (2) بن قيس، فوجّه عبيد اللّه إليه خيله و رجله فانحاز عبد الرحمن إلى تكريت، (3) و كتب إلى المختار يعرّفه ذلك فكتب الجواب يصوّب رأيه، و يحمد مشورته و أن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره إن شاء اللّه. ثمّ دعا المختار يزيد بن أنس و عرّفه جليّة الحال، و رغّبه في النهوض بالخيل و الرجال و حكّمه في تخيير من شاء من الأبطال فتخيّر ثلاثة آلاف فارس ثمّ خرج من الكوفة و شيّعه المختار إلى دير أبي موسى و أوصاه بشيء من أدوات الحرب و إن احتاج إلى مدد عرّفه، فقال: اريد لا تمدّني إلّا بدعائك كفى به مددا، ثمّ كتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس:
«أمّا بعد، فخلّ بين يزيد و بين البلاد إن شاء اللّه و السلام عليك»، فسار حتّى بلغ أرض الموصل فنزل بموضع يقال له: بافكّى (4)، و بلغ خبره إلى عبيد اللّه بن زياد و عرف عدّتهم، فقال: ارسل إلى كلّ ألف ألفين و بعث ستّة آلاف فارس فجاءوا و يزيد بن أنس مريض مدنف (5) فأركبوه حمارا مصريّا و الرجّالة يمسكونه يمينا و شمالا فيقف على الأرباع و يحثّهم على القتال، و يرغّبهم في حميد المال، و قال: إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسديّ فإن هلك فأميركم عبد اللّه بن ضمرة العذريّ فإن هلك فأميركم سعر بن [أبي] سعر الحنفيّ، و وقع القتال بينهم في ذي الحجّة يوم عرفة، سنة ستّ و ستّين قبل شروق الشمس فلا يرتفع الضحى حتّى هزمهم عسكر العراق، و أزالهم عن مأزق الحرب زوال السراب، و قشعوهم انقشاع الضباب، و أتوا يزيد بثلاثمائة أسير و قد أشفى على الموت فأشار بيده أن اضربوا رقابهم فقتلوا جميعا.
(1)- غيلان/ خ.