فلو فلق التلهّف قلب حيّ * * * لهمّ اليوم قلبي بانفلاق فقد فاز الاولى نصروا حسينا * * * و خاب الآخرون اولو (1)النفاق و لم يكن في العراق من يصالح للقتال و النّجدة و البأس إلّا قبائل العرب بالكوفة، فأوّل من نهض سليمان بن صرد الخزاعيّ و كان [ت] له صحبة مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و مع عليّ (عليه السّلام) و المسيّب بن نجبة الفزاريّ (2) و هو من كبار الشيعة و له صحبة مع عليّ (عليه السّلام)، و عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزديّ و رفاعة بن شدّاد البجليّ و عبد اللّه بن و أل التيميّ من بني تيم اللّات بن ثعلبة، و اجتمعوا في دار سليمان و معهم اناس من الشيعة، فبدأ سليمان بالكلام، فحمد اللّه و أثنى عليه فقال:
أمّا بعد: فقد ابتلينا بطول العمر، و التعرّض للفتن، و نرغب إلى ربّنا أن لا يجعلنا ممّن يقول له «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ» (3) و قال عليّ (عليه السّلام): العمر الّذي أعذر اللّه فيه ابن آدم ستّون سنة و ليس فينا إلّا من قد بلغها، و كنّا مغرمين بتزكية أنفسنا، و مدح شيعتنا، حتّى بلى اللّه خيارنا، فوجدنا كذّابين في نصر ابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لا عذر دون أن تقتلوا قاتليه، فعسى ربّنا أن يعفو عنّا. قال رفاعة بن شدّاد: قد هداك اللّه لأصوب القول، و دعوت إلى أرشد الامور جهاد الفاسقين، و إلى التوبة من الذّنب، فمسموع منك، مستجاب لك، مقبول قولك، فإن رأيتم ولّينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سليمان بن صرد، فقال المسيّب بن نجبة (4): أصبتم و وفّقتم، و أنا أرى الّذي رأيتم، فاستعدّوا للحرب. و كتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن من الشّيعة من أهل الكوفة، و حمله مع عبد اللّه بن مالك الطائيّ إلى سعد بن حذيفة بن اليمان (5) يدعوهم إلى أخذ الثأر، فلمّا وقفوا على الكتاب قالوا: رأينا مثل رأيهم، و كتب سعد بن حذيفة الجواب بذلك.
(1)- في الأصل: إلى.