مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 667 من 744

[صفحة 667]

حججت فلقيت إمامي و كنت يوما عنده فمرّ به غلام شابّ فسلّم عليه فقام فتلقّاه و قبّل ما بين عينيه و خاطبه بالسيادة و مضى الغلام و عاد محمّد إلى مكانه، فقلت له:

عند اللّه أحتسب عناي، فقال: و كيف ذاك؟ قلت: لأنّا نعتقد إنّك الإمام المفترض الطاعة تقوم تتلقّى هذا الغلام، و تقول له: يا سيّدي؟ فقال: نعم هو و اللّه إمامي، فقلت: و من هذا؟. قال: عليّ ابن أخي الحسين، اعلم أنّي نازعته الإمامة و نازعني، فقال لي:

أ ترضى بالحجر الأسود حكما بيني و بينك؟ فقلت: و كيف نحتكم إلى حجر جماد؟

فقال: إنّ إماما لا يكلّمه الجماد فليس بإمام، فاستحييت من ذلك، و قلت: بيني و بينك الحجر الأسود فقصدنا الحجر و صلّى و صلّيت و تقدّم إليه، و قال: أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلّا أخبرتنا من الإمام منّا فنطق- و اللّه- الحجر، و قال: يا محمّد سلّم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحقّ به منك، و هو إمامك و تحلحل (1) حتّى ظننته يسقط، فأذعنت بإمامته، و دنت له بفرض طاعته، قال أبو بحير:

فانصرفت من عنده و قد دنت بإمامة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و تركت القول بالكيسانية. و روي عن أبي بصير أنّه قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السّلام) يقول: كان أبو خالد الكابليّ يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا و لا يشكّ أنّه الإمام حتّى أتاه يوما فقال له:

جعلت فداك إنّ لي حرمة و مودّة فأسألك بحرمة (اللّه و) رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلّفتني بالعظيم، الإمام عليّ ابن أخي، عليّ و عليك و على كلّ مسلم.

فلمّا سمع أبو خالد قول محمّد بن الحنفيّة جاء إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاستأذن و دخل و قال له: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا لمّا سمع من زين العابدين (عليه السّلام)، و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي، قال: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنّك دعوتني

(1)- تحلحل عن مكانه: تحرك و تزحزح.
التالي صفحة 667 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...