مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 634 من 744

[صفحة 634]

قال: صدقت يا سيّدي لكنّي ما عملت شيئا إلّا عمود الخيمة لحصين بن نمير لأنّه انكسر من ريح عاصف فوصلته، فبكى و قال: كثّرت السواد على ولدي خذوه إلى النار و صاحوا لا حكم إلّا للّه و لرسوله و وصيّه. قال الحدّاد: فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدّموني فاستخبرني فأخبرته فأمر بي إلى النار فما سحبوني إلّا و انتبهت، و حكيت لكلّ من لقيته، و قد يبس لسانه و مات نصفه و تبرّأ منه كلّ من يحبّه و مات فقيرا لا (رحمه اللّه) «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» (1). قال: و حكي عن السدّي، قال: أضافني رجل في ليلة كنت احبّ الجليس، فرحّبت به و قرّبته و أكرمته، و جلسنا نتسامر و إذا به ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقت له فانتهى في سمره طفّ كربلاء، و كان قريب العهد من قتل الحسين (عليه السّلام) فتأوّهت (الزفراء) الصعداء، و تزفّرت كملا (2)، فقال: ما بالك؟ قلت:

ذكرت مصابا يهون عنده كلّ مصاب، قال: أ ما كنت حاضرا يوم الطفّ؟ قلت:

لا و الحمد للّه، قال: أراك تحمد على أيّ شيء؟ قلت: على الخلاص من دم الحسين لأنّ جدّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: إنّ من طولب بدم ولدي الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان. قال: [قال:] هكذا جدّه؟ قلت: نعم، و قال (صلى اللّه عليه و آله): ولدي الحسين يقتل ظلما و عدوانا، ألا و من قتله يدخل في تابوت من نار، و يعذّب بعذاب نصف أهل النار، و قد غلّت يداه و رجلاه و له رائحة يتعوّذ أهل النار منها، هو و من شايع و بايع أو رضي بذلك «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ» (3) لا يفتّر عنهم ساعة، و يسقون من حميم جهنّم، فالويل لهم من عذاب جهنّم. قال: لا تصدّق هذا الكلام يا أخي قلت: كيف هذا؟ و قد قال (صلى اللّه عليه و آله): لا كذبت و لا كذّبت، قال: ترى قالوا: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قاتل ولدي الحسين لا يطول عمره، و ها أنا و حقّك قد تجاوزت التسعين مع أنّك ما تعرفني، قلت: لا و اللّه، قال: أنا الأخنس بن زيد، قلت: و ما صنعت يوم الطفّ؟ قال: أنا الّذي امّرت على

(1)- الشعراء: 227.
(2)- كملا: تاما.
(3)- النساء: 56.
التالي صفحة 634 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...