مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 446 من 744

[صفحة 446]

فقالت: و اللّه ما لنا ما نصله به إلّا أن نعطيه حليّنا، فأخذت سواري و دملجي و سوار اختي و دملجها فبعثنا بها إليه و اعتذرنا من قلّتها، و قلنا: هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيّانا، فقال: لو كان الّذي صنعت [ه] للدنيا كان في دون هذا رضاي، و لكن و اللّه ما فعلته إلّا للّه و قرابتكم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (1). ثمّ قال السيّد: و لمّا رجعت نساء الحسين (عليه السّلام) و عياله من الشام و بلغوا إلى العراق، قالوا للدليل: مرّ بنا على طريق كربلاء، فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابر ابن عبد اللّه الأنصاريّ- رحمة اللّه عليه- و جماعة من بني هاشم و رجالا (2) من آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد وردوا لزيارة قبر الحسين (عليه السّلام)، فوافوا في وقت واحد، و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم، و أقاموا الماتم المقرحة للأكباد، و اجتمع إليهم نساء ذلك السواد، و أقاموا على ذلك أيّاما.

فروي عن أبي حباب الكلبيّ قال: حدّثنا الجصّاصون، قالوا: كنّا نخرج إلى الجبّانة في الليل عند مقتل الحسين (عليه السّلام)، فنسمع الجنّ ينوحون عليه فيقولون:

مسح الرسول جبينه * * * فله بريق في الخدود أبواه من عليا (3)قريش * * * و جدّه خير الجدود قال: ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة. قال بشير بن حذلم (4): فلمّا قربنا منها نزل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فحطّ رحله، و ضرب فسطاطه، و أنزل نساءه، و قال: يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا، فهل تقدر على شيء منه؟ قلت: بلى يا بن رسول اللّه إنّي لشاعر، قال: فادخل المدينة و انع أبا عبد اللّه، قال بشير: فركبت فرسي و ركضت حتّى دخلت المدينة، فلمّا بلغت مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) رفعت صوتي بالبكاء و أنشأت أقول:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * * * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * * * و الرأس منه على القناة يدار

(1)- البحار: 45/ 145.
(2)- في البحار: و رجلا.
(3) في المصدر: أعلى.
(4)- في الأصل: بشير بن جذلم.
التالي صفحة 446 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...