المؤذّن من الأذان و الإقامة و تقدّم يزيد فصلّى صلاة الظهر. قال: و روي أنّه كان في مجلس يزيد هذا حبر من أحبار اليهود، فقال: من هذا الغلام يا أمير المؤمنين؟ قال: هو عليّ بن الحسين، قال: فمن الحسين؟ قال: ابن عليّ بن أبي طالب، قال: فمن امّه؟ قال: امّه فاطمة بنت محمّد فقال الحبر: يا سبحان اللّه! فهذا ابن بنت نبيّكم قتلتموه في هذه السرعة؟ بئسما خلفتموه في ذرّيّته، و اللّه لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لظنّنا أنّا كنّا نعبده من دون ربّنا، و إنّكم (1) إنّما فارقكم نبيّكم بالأمس، فوثبتم على ابنه فقتلتموه؟ سوأة لكم من أمّة. قال: فأمر به يزيد- لعنه اللّه-، فوجئ في حلقه ثلاثا، فقام الحبر و هو يقول: إن شئتم فاضربوني، و إن شئتم فاقتلوني أو فذروني (2)، فإنّي أجد في التوراة أنّ من قتل ذرّيّة نبيّ لا يزال (3) ملعونا أبدا ما بقي، فإذا مات يصليه اللّه نار جهنّم (4). و روى الصدوق في الأمالي: عن ماجيلويه، عن عمّه، عن الكوفيّ، عن نصر بن مزاحم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب، عن فاطمة بنت عليّ (عليه السّلام) قالت: ثمّ إنّ يزيد- لعنه اللّه- أمر بنساء الحسين (عليه السّلام)، فحبسن مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في محبس لا يكنّهم من حرّ و لا قرّ، حتّى تقشّرت وجوههم، و لم يرفع من بيت (5) المقدس حجر على (6) وجه الأرض إلّا وجد تحته دم عبيط، و أبصار الناس الشمس على الحيطان حمراء، كأنّها الملاحف المعصفرة إلى أن خرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالنسوة و ردّ رأس الحسين (عليه السّلام) إلى كربلاء (7). و قال ابن نما: و رأت سكينة في منامها و هي بدمشق كأنّ خمسة نجب من نور قد أقبلت، و على كلّ نجيب شيخ، و الملائكة محدقة بهم، و معهم وصيف يمشي، فمضى النجب و أقبل الوصيف إليّ و قرب منّي و قال: يا سكينة إنّ جدّك يسلّم عليك، فقلت: و على رسول اللّه السلام، [يا رسول] من أنت؟ قال: وصيف من
(1)- في البحار: و أنتم.