مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 419 من 744

[صفحة 419]

من البنات، و أنا اليوم وزير ملك الروم و ليس لأحد من النصارى اطّلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد أنّي يوم كنت في حضرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و هو في بيت أمّ سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا قد دخل على جدّه من باب الحجرة و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فاتح باعه ليتناوله و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي، حتّى أنّه تناوله و أجلسه في حجره، و جعل يقبّل شفتيه، و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد عن رحمة اللّه من قتلك، لعن اللّه من قتلك يا حسين و أعان على قتلك، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مع ذلك يبكي.

فلمّا كان اليوم الثاني كنت مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في مسجده إذ أتاه الحسين (عليه السّلام) مع أخيه الحسن (عليه السّلام) و قال: يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن و لم يغلب أحدنا الآخر، و إنّما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر، فقال لهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): حبيبيّ يا مهجتيّ إنّ التصارع لا يليق بكما، و لكن اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر، قال: فمضيا و كتب كلّ واحد منهما سطرا و أتيا إلى جدّهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إليهما ساعة و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبيّ إنّي نبيّ امّيّ لا أعرف الخطّ، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما و ينظر أيّكما أحسن خطّا. قال: فمضيا إليه و قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أيضا معهما، و دخلوا جميعا إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) فما كان إلّا ساعة و إذا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مقبل و سلمان الفارسيّ معه، و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودّة، فسألته كيف حكم أبوهما، و خطّ أيّهما أحسن؟ قال سلمان (رضوان اللّه عليه): إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يجبهما بشيء لأنّه تأمّل أمرهما و قال: لو قلت: خطّ الحسن أحسن كان يغتمّ الحسين (عليه السّلام)، و لو قلت: خطّ الحسين (عليه السّلام) أحسن كان يغتمّ الحسن (عليه السّلام)، فوجّههما إلى أبيهما.

فقلت يا سلمان: بحقّ الصداقة و الاخوّة التي بيني و بينك، و بحقّ دين الإسلام إلّا ما أخبرتني، كيف حكم أبوهما بينهما؟ فقال: لمّا أتيا إلى أبيهما و تأمّل حالهما رقّ لهما، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما: امضيا إلى امّكما فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى امّهما، و عرضا عليها ما كتبا في اللوح، و قالا: يا امّاه إنّ جدّنا أمرنا أن نتكاتب فكلّ من كان خطّه

التالي صفحة 419 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...