مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 381 من 744

[صفحة 381]

أقول: ذكر في الاحتجاج هذه الخطبة بهذا الاسناد (1)، و لنرجع إلى كلام السيّد.

قال: و خطبت أمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السّلام) في ذلك اليوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت: يا أهل الكوفة سوأة لكم ما (با) لكم خذلتم حسينا و قتلتموه، و انتهبتم أمواله و ورثتموه، و سبيتم نساءه و نكبتموه، فتبّا لكم و سحقا.

ويلكم أ تدرون أيّ دواه دهتكم؟ و أيّ وزر على ظهوركم حملتم؟ و أيّ دماء سفكتموها؟ و أيّ كريمة أصبتموها؟ و أيّ صبيّة سلبتموها؟ و أيّ أموال انتهبتموها؟

قتلتم خير رجالات بعد النبيّ، و نزعت الرّحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون، و حزب الشيطان هم الخاسرون، ثمّ قالت:

قتلتم أخي صبرا فويل لامّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقد سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * * * و حرّمها القرآن ثمّ محمّد ألا فابشروا بالنّار إنّكم غدا * * * لفي سقر حقّا يقينا تخلّدوا و إنّي لأبكي في حياتي على أخي * * * على خير من بعد النبيّ سيولد بدمع غزير مستهلّ مكفكف * * * على الخدّ منّي ذائبا (2)ليس يجمد قال: فضجّ الناس بالبكاء و الحنين و النوح، و نشر (ن) النساء شعورهنّ، و وضعن التراب على رءوسهنّ، و خمشن وجوههنّ، و ضربن خدودهنّ، و دعون بالويل و الثبور، و بكى الرجال، فلم ير باكية و باك أكثر من ذلك اليوم. ثم إنّ زين العابدين (عليه السّلام) أومأ إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا، فقام قائما فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النبيّ و صلّى عليه، ثم قال: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا [أعرّفه بنفسي، أنا] عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذحل و لا ترات، أنا ابن من انتهك حريمه، و سلب نعيمه (3)، و انتهب ماله، و سبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا و كفى بذلك فخرا.

(1)- الإحتجاج: 2/ 27.
(2)- في المصدر: دائما.
(3)- في المصدر: انتهكت حرمته و سلبت نعمته.
التالي صفحة 381 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...