مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 354 من 744

[صفحة 354]

فلمّا جنّهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير، و كوز من ماء القراح، فقال له الغلام الصغير: يا شيخ أ تعرف محمّدا؟ قال: فكيف لا أعرف محمّدا و هو نبيّي؟! قال: أ فتعرف جعفر بن أبي طالب؟ قال: و كيف لا أعرف جعفرا و قد أنبت اللّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء؟! قال: أ فتعرف عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؟ قال: و كيف لا أعرف عليّا و هو ابن عمّ نبيّي و أخو نبيّي؟! قال له: يا شيخ فنحن من عترة نبيّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و نحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك اسارى نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا، و من بارد الشراب فلا تسقينا، و قد ضيّقت علينا سجننا. فانكبّ الشيخ على أقدامهما يقبّلهما، و يقول: نفسي لنفسكما الفداء، و وجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى، هذا باب السجن بين (أ) يديكما مفتوح، فخذا أيّ طريق شئتما.

فلمّا جنّهما الليل أتاهما بقرصين من شعير، و كوز من ماء القراح، و وقفهما على الطريق، و قال لهما: سيرا يا حبيبيّ الليل، و اكمنا النهار حتّى يجعل اللّه عزّ و جلّ لكما من أمركما فرجا و مخرجا، ففعل الغلامان ذلك.

فلمّا جنّهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب، فقالا لها: يا عجوز إنّا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق، و هذا الليل قد جنّنا، أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق، فقالت لهما: فمن أنتما يا حبيبيّ فقد شممت الروائح كلّها فما شممت رائحة هي أطيب من رائحتكما؟ فقالا لها: يا عجوز نحن من عترة نبيّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل، قالت العجوز: يا حبيبيّ إنّ لي ختنا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيد اللّه بن زياد أتخوّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما، قالا: (أضيفينا) سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق، فقالت:

سآتيكما بطعام، ثمّ أتتهما بطعام فاكلا و شربا.

فلمّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير: يا أخي إنّا نرجو أن نكون قد أمنّا ليلتنا هذه، فتعال حتّى اعانقك و تعانقني و أشمّ رائحتك و تشمّ رائحتي قبل أن يفرّق الموت بيننا، ففعل الغلامان ذلك و اعتنقا و ناما، فلمّا كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز

التالي صفحة 354 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...