لك في أمرك، و سلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي و لم تحفظ قرابتي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ رفع الحسين (عليه السّلام) صوته و تلا: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (1) ثمّ حمل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على القوم و هو يقول:
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * من عصبة جدّ أبيهم النبيّ و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعيّ * * * أطعنكم بالرمح حتّى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * * * ضرب غلام هاشميّ علويّ فلم يزل يقاتل حتّى ضجّ الناس من كثرة من قتل منهم. و روي أنّه قتل على عطشه مائة و عشرين رجلا، ثمّ رجع إلى أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة، فقال: يا أبه العطش قد قتلني، و ثقل الحديد أجاهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء؟ فبكى الحسين (عليه السّلام) و قال: يا بنيّ يعزّ على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و على عليّ بن أبي طالب و عليّ أن تدعوهم فلا يجيبوك، و تستغيث بهم فلا يغيثوك، يا بنيّ هات لسانك، فأخذ [ب] لسانه فمصّه و دفع إليه خاتمه، و قال (عليه السّلام): أمسكه في فيك و ارجع إلى قتال عدوّك فإنّي أرجو أنّك لا تمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا، فرجع إلى القتال و هو يقول:
الحرب قد بانت لها الحقائق * * * و ظهرت من بعدها مصادق و اللّه ربّ العرش لا نفارق * * * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتّى قتل تمام المائتين، ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي (2) لعنه اللّه على مفرق رأسه ضربة صرعته، و ضربه الناس بأسيافهم، ثمّ اعتنق (صلوات الله عليه) فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطّعوه بسيوفهم إربا إربا.
(1)- آل عمران: 33، 34.