ثمّ برز حبيب بن مظاهر الأسديّ و هو يقول:
أنا حبيب و أبي مظاهر (1) * * * فارس هيجاء و حرب تسعر و أنتم عند العديد أكثر * * * و نحن أعلى حجّة و أظهر و أنتم عند الوفاء أغدر * * * و نحن أوفى منكم و أصبر حقّا و أنمى منكم و أعذر و قاتل قتالا شديدا و قال أيضا:
اقسم لو كنّا لكم أعدادا * * * أو شطركم ولّيتم الأكتادا يا شرّ قوم حسبا و آدا * * * و شرّهم قد علموا أندادا ثمّ حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه اللّه على (أمّ) رأسه بالسيف فوقع و نزل التميميّ فاجتزّ رأسه، فهدّ مقتله الحسين (عليه السّلام)، فقال: عند اللّه أحتسب نفسي و حماة أصحابي. و قيل: بل قتله رجل يقال له: بديل بن صريم و أخذ رأسه فعلّقه في عنق فرسه فلمّا دخل مكّة (2) رآه ابن حبيب و هو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله و أخذ رأسه. و قال محمّد بن أبي طالب: فقتل اثنين و ستّين رجلا فقتله الحصين بن نمير و علّق رأسه في عنق فرسه. ثمّ برز هلال بن نافع البجلي و هو يقول:
أرمي بها معلمة أفواقها * * * و النفس لا ينفعها إشفاقها مسمومة تجري بها أخفاقها * * * ليملأنّ أرضها رشاقها فلم يزل يرميهم حتّى فنيت سهامه، ثمّ ضرب يده إلى سيفه فاستلّه و جعل يقول:
(1)- في خ و البحار: مظهّر.