و ضعوه بين يدي الحسين (عليه السّلام) و به رمق، فجعل الحسين (عليه السّلام) يمسح وجهه و يقول:
أنت الحرّ كما سمّتك امّك، و أنت الحرّ في الدنيا، و أنت الحرّ في الآخرة، و رثاه من أصحاب الحسين (عليه السّلام) و قيل بل رثاه علي بن الحسين (عليهما السّلام):
لنعم الحرّ حرّ بني رياح * * * صبور عند مختلف الرماح و نعم الحرّ إذ نادى حسينا * * * فجاد بنفسه عند الصياح فيا ربّي أضفه في جنان * * * و زوّجه مع الحور الملاح و روي أنّ الحرّ كان يقول:
آليت لا اقتل حتى أقتلا * * * أضربهم بالسيف ضربا معضلا لا ناقلا عنهم و لا معلّلا * * * لا عاجزا عنهم و لا مبدلا أحمي الحسين الماجد المؤمّلا (1) و قال المفيد (ره): فاشترك في قتله أيّوب بن مسرح و رجل آخر من فرسان أهل الكوفة. انتهى كلامه. (2) و قال ابن شهر اشوب: قتل نيّفا و أربعين رجلا منهم. (3) و قال ابن نما: و رويت بإسنادي أنّه قال للحسين (عليه السّلام): لمّا وجّهني عبيد اللّه إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي: أبشر يا حرّ بخير، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: و اللّه ما هذه بشارة و أنا أسير إلى الحسين (عليه السّلام)، و ما احدّث نفسي باتّباعك، فقال (عليه السّلام): لقد أصبت أجرا و خيرا (4). ثمّ قالوا: و كان كل من أراد الخروج ودّع الحسين (عليه السّلام) و قال: السلام عليك يا بن رسول اللّه، فيجيبه: و عليك السلام و نحن خلفك، و يقرأ (صلوات الله عليه):
«فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (5). ثمّ برز برير بن خضير الهمدانيّ بعد الحرّ و كان من عباد اللّه الصالحين فبرز و هو يقول:
(1)- البحار: 45/ 13.