سأمضي و ما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مثبورا ودّع (1)مجرما فإن عشت لم أندم و إن متّ لم الم * * * كفى بك ذلّا أن تعيش و ترغما (2)
أقول: و زاد محمّد بن أبي طالب: قبل البيت الأخير هذا البيت:
اقدّم نفسي لا اريد بقاءها * * * لتلقى خميسا في الوغى و عرمرما ثمّ قال: ثمّ أقبل الحسين (عليه السّلام) على أصحابه و قال: هل فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادّة؟ فقال الطرمّاح: نعم يا بن رسول اللّه أنا أخبر الطريق، فقال الحسين (عليه السّلام): سر بين أيدينا، فسار الطرمّاح و اتّبعه الحسين (عليه السّلام) و أصحابه، و جعل الطرمّاح يرتجز و يقول:
يا ناقتي لا تذعري من زجري * * * و امض بنا قبل طلوع الفجر بخير فتيان و خير سفر * * * آل رسول اللّه آل الفخر السادة البيض الوجوه الزّهر * * * الطاعنين بالرّماح السمر الضاربين بالسيوف البتر * * * حتّى تحلّى بكريم الفخر الماجد الجدّ رحيب الصدر * * * أثابه اللّه بخير أمر عمّره اللّه بقاء الدهريا مالك النفع معا و الضرّ (3) أيّد حسينا سيدي بالنصر على الطغاة من بقايا الكفر * * * على اللّعينين سليلي صخر يزيد لا زال حليف الخمر * * * و ابن زياد عهر بن العهر و قال المفيد (ره): فلمّا سمع الحرّ ذلك تنحّى عنه، و كان يسير بأصحابه ناحية، و الحسين (عليه السّلام) في ناحية [اخرى] حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات، ثمّ مضى الحسين (عليه السّلام) حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فاذا هو بفسطاط مضروب، فقال: لمن هذا؟ فقيل لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفيّ، قال: ادعوه [إليّ]، فلمّا أتاه
(1)- في المصدر: و خالف.