مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · صفحة 217 من 744

[صفحة 217]

لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها (1) عسلان الفلوات، بين النواويس و كربلا، فيملأن منّي أكراشا جوفا و أجربة سغبا، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم رضى اللّه رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، و يوفّينا اجور الصابرين، لن نشذّ عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لحمته، و هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه و تنجز لهم (2) وعده، من كان فينا باذلا مهجته، موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى.

أقول: روى هذه الخطبة في كشف الغمّة، عن كمال الدّين بن طلحة (3).

و قال السيّد و ابن نما رحمة اللّه عليهما: ثمّ سار حتّى مرّ بالتنعيم فلقي هناك عيرا تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميريّ عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية- و كان عامله على اليمن- و عليها الورس و الحلل فأخذها (4) لأنّ حكم أمور المسلمين إليه، و قال لأصحاب الإبل (5): من أحبّ منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه و أحسنّا صحبته، و من أحبّ أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرى (6) بقدر ما قطع من الطريق فمضى قوم و امتنع آخرون. ثمّ سار (عليه السّلام) حتّى بلغ ذات عرق، فلقي بشر بن غالب واردا من العراق، فسأله عن أهلها، فقال: خلّفت القلوب معك، و السيوف مع بني اميّة، فقال: صدق أخو بني أسد: إنّ اللّه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد. قال: ثمّ سار حتّى نزل الثعلبيّة وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثمّ استيقظ، فقال: قد رأيت هاتفا يقول: أنتم تسرعون و المنايا تسرع بكم إلى الجنّة، فقال له ابنه عليّ: يا أبه أ فلسنا على الحقّ؟ فقال: بلى يا بنيّ و [اللّه] الّذي إليه مرجع العباد، فقال: يا أبه إذا لا نبالي بالموت، فقال له الحسين (عليه السّلام): جزاك اللّه يا بنيّ خير ما جزى ولدا عن والد (ه) ثمّ بات (عليه السّلام) في الموضع [المذكور].

(1)- في الأصل و البحار: يتقطّعها.
(2)- في المصدر: و ينجز بهم.
(3)- اللهوف ص 25 و كشف الغمّة: 2/ 29 و البحار: 44/ 366.
(4)- في ال مصدر: فأخذ الهدية.
(5)- في المصدر: الجمال.
(6)- في المصدر: كراه.
التالي صفحة 217 من 744 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...