و قد استبطأك و الإبطاء و الجفاء لا يحتمل (ه) السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت معنا، فدعا بثيابه فلبسها، ثم دعا ببغلته (1) فركبها، حتّى إذا دنا من القصر كأنّ نفسه أحسّت ببعض الذي كان، فقال لحسّان بن أسماء بن خارجة: يا ابن الأخ إنّي و اللّه لهذا الرجل لخائف، فما ترى؟ فقال: يا عمّ، و اللّه ما أتخوّف عليك شيئا، و لم تجعل على نفسك سبيلا، و لم يكن حسّان يعلم في أيّ شيء بعث إليه عبيد اللّه.
فجاء هانئ حتّى دخل على عبيد اللّه بن زياد و عنده القوم، فلمّا طلع، قال عبيد اللّه: أتتك بحائن (2) رجلاه فلمّا دنا من ابن زياد و عنده شريح القاضي التفت نحوه فقال:
اريد حياته (3)و يريد قتلي * * * عذيرك من خليلك من مراد و قد كان أوّل ما قدم مكرما له ملطفا، فقال له [هانئ]: و ما ذاك أيّها الأمير؟ قال: إيه يا هانئ بن عروة، ما هذه الامور التي تربّص في دارك لأمير المؤمنين و عامّة المسلمين؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له [الجموع، و] السلاح و الرجال في الدور حولك و ظننت أنّ ذلك يخفى عليّ؟ قال: ما فعلت ذلك و ما مسلم عندي، قال: بلى قد فعلت، فلمّا كثر بينهما و أبى هانئ إلّا مجاحدته و مناكرته، دعا ابن زياد معقلا- ذلك العين- فجاء حتّى وقف بين يديه، فقال [له]: أ تعرف هذا؟ قال:
(1)- ببلغة/ خ.هلا كان هذا غيرك؟ قال: البلايا على الحوايا، فذهبت كلمتاه مثلا.
(3)- في البحار: حباءه.