مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 603 من 1312

[صفحة 603]

فقلت لها: قولي لعليّ: دع الأباطيل، و لا تلج نفسك إلى طمع الخلافة؛

فليس الأمر لك، الأمر لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا عليه. و ربّ اللات و العزّى لو كان الأمر و الرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة، لكنّي أبديت لها صفحتي، و أظهرت لها بصري، و قلت للحيّين نزار و قحطان، بعد أن قلت لهم: ليس الخلافة إلّا في قريش، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه. و إنّما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه، و استيثاره بالدماء الّتي سفكها في غزوات محمّد، و قضاء ديونه، و هي ثمانون ألف درهم، و إنجاز عداته، و جمع القرآن، فقضاها على تليده و طارفه، و قول المهاجرين و الأنصار لمّا قلت:

إنّ الإمامة في قريش، قالوا:

«هو الأصلع، البطين، أمير المؤمنين، عليّ بن أبي طالب الّذي أخذ رسول اللّه البيعة له على أهل ملّته، و سلّمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن، فإن كنتم نسيتموها معشر قريش، فما نسيناها، و ليست البيعة و لا الإمامة و الخلافة و الوصيّة إلّا حقّا مفروضا، و أمرا صحيحا لا تبرّعا و لا ادّعاء».

فكذّبناهم (1)، و أقمت أربعين رجلا شهدوا على محمّد، أنّ الإمامة بالاختيار؛

فعند ذلك قال الأنصار: «نحن أحقّ من قريش، لأنّا آوينا و نصرنا، و هاجر الناس إلينا فإذا كان دفع من كان الأمر له، فليس هذا الأمر لكم دوننا». و قال قوم: «منّا أمير و منكم أمير» قلنا لهم: قد شهد أربعون رجلا أنّ الأئمّة من قريش، فقبل قوم و أنكر آخرون، و تنازعوا؛

فقلت- و الجمع يسمعون-: أ لا أكبرنا سنّا، و أكثرنا لينا.

(1) حديث غصب الخلافة و الاستبداد بها دون أهلها ممّا لا يشكّ فيه، و لا يرتاب به اللبيب.

فكتب إليه يزيد: أمّا بعد، يا أحمق، فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة، و فرش ممهّدة، و وسائد منضّدة، فقاتلنا عنها، فإن يكن الحقّ لنا، فعن حقّنا قاتلنا، و إن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا، و استأثر بالحقّ على أهله. (نهج الحقّ و كشف الصدق للعلّامة (ره): 356).

التالي صفحة 603 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...