قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (صلوات الله عليها) في لمة (1) من نسائها، فيقال لها: ادخلي الجنّة فتقول:
لا أدخل حتّى أعلم ما صنع بولدي من بعدي.
فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين (صلوات الله عليه) قائما و ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، و أصرخ لصراخها، و تصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب اللّه عزّ و جلّ لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب، قد أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت، لا يدخلها روح أبدا، و لا يخرج منها غمّ أبدا؛
فيقال لها: التقطي قتلة الحسين (صلوات الله عليه) و حملة القرآن (2)، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت و صهلوا بها، و شهقت و شهقوا بها، و زفرت و زفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة (3) طلقة: يا ربّنا، بم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟
فيأتيهم الجواب عن اللّه عزّ و جلّ: إنّ من علم ليس كمن لا يعلم. (4) الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
2- تفسير فرات: حدّثنا سليمان بن محمّد بن أبي العطوس- معنعنا- عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم على فاطمة (عليها السّلام) و هي حزينة، فقال لها: ما حزنك يا بنيّة؟
قالت: يا أبة، ذكرت المحشر و وقوف الناس عراة يوم القيامة. قال: يا بنيّة، إنّه ليوم عظيم، و لكن قد أخبرني جبرئيل (عليه السّلام) عن اللّه عزّ و جلّ أنّه قال: أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة أنا، ثمّ أبي إبراهيم، ثمّ بعلك عليّ بن أبي
(1) اللمة- بضمّ اللام و فتح الميم المخفّفة-: الجماعة، و قال الجوهري: لمة الرجل تربه و شكله، و الهاء عوض، و اللمة: الأصحاب [ما] بين الثلاثة إلى العشرة، انتهى؛1/ 549 ح 181. و رواه في مثير الأحزان: 81.