سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ اللّه تعالى لمّا أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ، ففعلت؛ فقال لي جبرئيل: إنّ اللّه تعالى بنى جنّة من لؤلؤة، بين كلّ قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت (1) مشذّرة بالذهب، و جعل سقوفها زبرجدا أخضر، و جعل فيها طاقات من لؤلؤ مكلّلة بالياقوت. ثمّ جعل غرفها لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة، و لبنة من درّ، و لبنة من ياقوت، و لبنة من زبرجد. ثمّ جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها و حفّت بالأنهار، و جعل على الأنهار قبابا من درّ قد شعبت (2) بسلاسل الذهب، و حفّت بأنواع الشجر، و بنى في كلّ غصن قبّة؛ و جعل في كلّ قبّة أريكة (3) من درّة بيضاء غشاؤها السندس و الإستبرق (4) و فرش أرضها بالزعفران، و فتق (5) بالمسك و العنبر، و جعل في كلّ قبّة حوراء، و القبّة لها مائة باب، على كلّ باب جاريتان و شجرتان، في كلّ قبّة مفرش (6) و كتاب، مكتوب حول القباب آية الكرسي.
فقلت: يا جبرئيل، لمن بنى اللّه هذه الجنّة؟
(1) لؤلؤة من ياقوت: لعلّ المعنى أنّها في صفاء اللؤلؤ و لون الياقوت، و لا يبعد أن تكون من زائدة من النسّاخ، أو يكون الظرف متعلّقا بقوله مشذّرة، أي اللؤلؤة مرصّعة من الياقوت بالذهب.قال الفيروزآبادي: الشذر: قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصّل بها النظم، أو هو اللؤلؤ الصغار. منه (ره).
(2) الشعب: الجمع و التفريق، و لعلّ الأظهر هنا الأوّل؛