مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 594 من 1312

[صفحة 594]

فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، و قال: ما لنا و للنساء! ثمّ قال: يا عليّ، قم بايع، فقال عليّ (عليه السّلام): إن لم أفعل؟ قال: إذا- و اللّه- نضرب عنقك، قال (عليه السّلام): كذبت- و اللّه- يا ابن صهّاك لا تقدر ذلك، أنت ألام و أضعف من ذلك.

فوثب خالد بن الوليد و اخترط سيفه، و قال:- و اللّه- إن لم تفعل لأقتلنّك.

فقام إليه عليّ (عليه السّلام) و أخذ بمجامع ثوبه، ثمّ دفعه حتّى ألقاه على قفاه، و وقع السيف من يده، فقال عمر: قم- يا عليّ بن أبي طالب- فبايع؛ قال (عليه السّلام): فإن لم أفعل؟ قال: إذا- و اللّه- نقتلنّك. و احتجّ عليهم عليّ (عليه السّلام) ثلاث مرّات، ثمّ مدّ يده من غير أن يفتح كفّه؛

فضرب عليها أبو بكر، و رضي [منه] بذلك، ثمّ توجّه إلى منزله، و تبعه الناس. قال: ثمّ إنّ فاطمة (عليها السّلام) بلغها أنّ أبا بكر قبض فدك، فخرجت في نساء بني هاشم حتّى دخلت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، تريد ان تأخذ منّي أرضا جعلها لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تصدّق بها عليّ من الوجيف الّذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب؟ أ ما كان قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المرء يحفظ في ولده [بعده]؟ و قد علمت أنّه لم يترك لولده شيئا غيرها؛

فلمّا سمع أبو بكر مقالتها و النسوة معها، دعا بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول اللّه، لا تكتب لها حتّى تقيم البيّنة بما تدّعي.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): نعم، اقيم البيّنة، قال: من؟ قالت: عليّ و أمّ أيمن؛

فقال عمر: لا تقبل شهادة امرأة عجميّة لا تفصح، و أمّا عليّ فيحوز النار إلى قرصه، فرجعت فاطمة (عليها السّلام) و قد جرّعها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت؛ و كان عليّ (عليه السّلام) يصلّي في المسجد الصلوات الخمس، فكلّما صلّى قال له أبو بكر و عمر: كيف بنت رسول اللّه؟ إلى أن ثقلت، فسألا عنها، و قالا:

قد كان بيننا و بينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا، فنعتذر إليها من [ذنبنا!]؟ قال (عليه السّلام): ذاك إليكما، فقاما فجلسا بالباب، و دخل عليّ على فاطمة (عليهما السّلام)؛

التالي صفحة 594 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...