مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 1082 من 1312

[صفحة 1082]

أن تتزوّج بعدي بأمامة، فإنّها تكون لولدي مثلي، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السّلام):

أربع ليس لي إلى فراقهنّ سبيل، امامة أوصتني بها فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ثمّ قالت: اوصيك يا ابن عمّ، أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته، فقال لها: صفيه لي، فوصفته، فاتّخذه لها، فأوّل نعش عمل على وجه الأرض ذلك و ما رأى قبله و لا عمل أحد. ثمّ قالت: اوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني و أخذوا حقّي فإنّهم عدوّي و عدوّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و لا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم، و لا من أتباعهم. و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار. ثمّ توفّيت (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ و هنّ يقلن: يا سيّدتاه، يا بنت رسول اللّه. و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ (عليه السّلام)، و هو جالس و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما. و خرجت أمّ كلثوم و عليها برقعة و تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء عليها تسحبه، و هي تقول: يا أبتاه، يا رسول اللّه، الآن حقّا فقدناك، فقدا لا لقاء بعده أبدا. و اجتمع الناس، فجلسوا و هم يضجّون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها و خرج أبو ذرّ فقال: انصرفوا، فإنّ ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد اخّر إخراجها في هذه العشيّة؛

فقام الناس و انصرفوا، فلمّا أن هدأت العيون و مضى شطر من الليل، أخرجها عليّ و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و عمّار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذرّ و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل؛ و سوّى عليّ (عليه السّلام) حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها؛

التالي صفحة 1082 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...