مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 1077 من 1312

[صفحة 1077]

قال: ثمّ أخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيد عليّ (عليه السّلام) فشبّك أصابعه بأصابعه، فحمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحسن و حمل الحسين عليّ (عليه السّلام)، و حملت فاطمة (عليها السّلام) أمّ كلثوم، و أدخلهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيتهم، و وضع عليهم قطيفة، و استودعهم اللّه، ثمّ خرج و صلّى بقيّة الليل.

فلمّا مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضها الّذي ماتت فيه أتياها عائدين و استأذنا عليها، فأبت أن تأذن لهما، فلمّا رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا لا يظلّه سقف بيت حتّى يدخل على فاطمة (عليها السّلام) و يترضّاها، فبات ليلة في الصقيع (1) ما أظلّه شيء، ثمّ إنّ عمر أتى عليّا (عليه السّلام)، فقال له: إنّ أبا بكر شيخ رقيق القلب، و قد كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الغار، فله صحبة، و قد أتيناها غير هذه المرّة مرارا نريد الإذن عليها و هي تأبى أن تأذن لنا حتّى ندخل عليها فنتراضى.

فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل، قال: نعم، فدخل عليّ على فاطمة (عليها السّلام) فقال: يا بنت رسول اللّه، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت، و قد تردّدا مرارا كثيرا و رددتهما، و لم تأذني لهما، و قد سألاني أن أستأذن لهما عليك.

فقالت:- و اللّه- لا آذن لهما، و لا اكلّمهما كلمة من رأسي حتّى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه و ارتكباه منّي. قال عليّ (عليه السّلام): فإنّي ضمنت لهما ذلك.

قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك، و النساء تتبع الرجال لا اخالف عليك بشيء، فائذن لمن أحببت، فخرج عليّ (عليه السّلام) فأذن لهما فلمّا وقع بصرهما على فاطمة (عليها السّلام) سلّما عليها فلم تردّ عليهما (2)، و حوّلت وجهها عنهما، فتحوّلا و استقبلا وجهها حتّى فعلت مرارا، و قالت: يا عليّ جاف الثوب (3)، و قالت لنسوة حولها:

حوّلن وجهي. فلمّا حوّلن وجهها حوّلا إليها.

فقال أبو بكر: يا بنت رسول اللّه، إنّما أتيناك ابتغاء مرضاتك، و اجتناب سخطك

(1) الصقيع: الّذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج. منه (ره).
(2) راجع تعليقتنا: 829، في باب عيادة أبي بكر و عمر، و عدم ردّ الزهراء (عليها السّلام) السلام عليهما، و اغتنم.
(3) يقال: أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه، و جافاه عنه أي أبعده، و لعلّ المعنى: خذ الثوب و ارفعه قليلا حتّى أتحوّل من جانب إلى جانب. منه (ره).
التالي صفحة 1077 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...