فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال، فقالت:
ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسألتها، فقالت:
أسرّ إليّ أنّ جبرئيل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرّة، و أنّه عارضني العام مرّتين و لا أراه إلّا حضر أجلي، و أنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي فبكيت، فقال: أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة- أو نساء المؤمنين- فضحكت لذلك. (2)
(33) قال معاذ: يا عائشة، كيف رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند شدّة وجعه؟قالت: أمّا رسول اللّه فلم أقدر الثبات عنده؛ و لكن هذه ابنته فاطمة فاسألها فإنّها لم تزل إلى جانبه. (3)
(34) عن جابر بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن عبّاس: فهبط ملك الموت فوقف شبه أعرابي ثمّ قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، أ أدخل؟ فقالت عائشة لفاطمة (عليها السّلام): أجيبي الرجل. (4)ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء و ارتجّ المجلس؛ ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّ و جلّ و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قالت:
لقد جاءكم رسول من أنفسكم- إلى آخر الخطبة-. (5)
(1) تقدّم ج 1/ 64 ح 9.