مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 1026 من 1312

[صفحة 1026]

فسلهم يا أبا الجارود، هل يحلّ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نكاح (1) حليلتهما؟

فإن قالوا: نعم، فكذبوا- و اللّه-، و إن قالوا: لا، فهما- و اللّه- ابنا رسول اللّه لصلبه، و ما حرّمت عليه إلّا للصلب. (2)

(1) شرح النهج: 11/ 27، قال ابن أبي الحديد:

و ممّا يدلّ على اختصاص ولد فاطمة (عليها السّلام) دون بني هاشم كافّة بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه ما كان يحلّ له (عليه السّلام) أن ينكح بنات الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و لا بنات ذرّيّتهما و إن بعدن و طال الزمان و يحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين و غيرهم، و هذا يدلّ على مزيد الأقربيّة و هي كونهم أولاده.

(2) 2/ 58، عنه البحار: 43/ 232 ح 8، و ج: 96/ 240 ح 3.

أقول: إطلاق الابن و الولد عليهم كثير؛

و ستأتي الأخبار المفصّلة في باب احتجاج الرضا (عليه السّلام) عند المأمون في الإمامة ج 22/ 295. و لعلّ وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية. و الأصل في الإطلاق الحقيقة، أو أنّهم يستدلّون بهذه الآية على حرمة حليلة ولد البنت، و لا يتمّ إلّا بكونه ولدا حقيقة للصلب، و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إن شاء اللّه. و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [11/ 26]، عند شرح قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في بعض أيّام صفّين حين رأى ابنه الحسن (عليه السّلام) يتسرّع إلى الحرب: املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني، فإنّي أنفس بهذين- يعني الحسن و الحسين- عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فإن قلت: أ يجوز أن يقال للحسن و الحسين (عليهما السّلام) و ولدهما أبناء رسول اللّه، و ولد رسول اللّه، و ذرّيّة رسول اللّه، و نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قلت: نعم، لأنّ اللّه تعالى سمّاهم أبناءه في قوله تعالى: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61] إنّما عنى الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و لو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات، و سمّى اللّه تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم، و لم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل؛

فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: 40]. قلت:

أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية، فكلّما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن و الحسين (عليهما السّلام). و الجواب الشامل للجميع: أنّه عنى زيد بن حارثة، لأنّ العرب كانت تقول: زيد بن محمّد- على عادتهم في تبنّي العبيد- فأبطل اللّه تعالى ذلك و نهى عن سنّة الجاهليّة. و قال: إنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم، و ذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال، كإبراهيم و حسن و حسين (عليهم السّلام).

أقول: ثمّ ذكر بعض الاعتراضات و الأجوبة الّتي ليس هذا الباب موضع ذكرها. منه (ره).

التالي صفحة 1026 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...