مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 1016 من 1312

[صفحة 1016]
(4) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة

لا شكّ و لا ريب أنّ الدور التبليغي الّذي قمن به بنات الرسالة بعد مصرع الحسين (عليه السّلام) كان له أكبر الأثر في توعية الناس و تعريفهم بحقيقة الامور، و بأنّهم آل الرسول (عليهم السّلام)، لا خوارج كما يدّعي يزيد؛ و من اللواتي قمن بهذا الدور البطولي هي أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام). قال السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه):

خطبت أمّ كلثوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:

يا أهل الكوفة، سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه، و انتهبتم أمواله و ورثتموه، و سبيتم نساءه و نكبتموه، فتبّا لكم و سحقا.

ويلكم أ تدرون أيّ دواه دهتكم؟ و أيّ وزر على ظهوركم حملتم؟ و أيّ دماء سفكتموها؟ و أيّ كريمة أصبتموها؟ و أيّ صبيّة سلبتموها؟ و أيّ أموال انتهبتموها؟

قتلتم خير رجالات بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و نزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون، و حزب الشيطان هم الخاسرون. ثمّ قالت:

قتلتم أخي ظلما فويل لامّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * * * و حرّمها القرآن ثمّ محمّد ألا فابشروا بالنار أنّكم غدا * * * لفي سقر حقّا يقينا تخلّدوا و إنّي لأبكي في حياتي على أخي * * * على خير من بعد النبيّ سيولد بدمع غزير مستهل مكفكف * * * على الخدّ منّي دائما ليس يجمد قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء و النوح، و نشرت النساء شعورهنّ، و وضعن التراب على رءوسهنّ، و خمشن وجوههنّ، و ضربن خدودهنّ، و دعون بالويل و الثبور، و بكى الرجال و نتفوا لحاهم، فلم ير باك و لا باكية أكثر من ذلك اليوم. (1)

(1) اللهوف: 65.
التالي صفحة 1016 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...