مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ؛
فلا ينكر أنّ أهل مكّة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه. و يمكن أن يكون اللّه عزّ و جلّ أباحه مناكحة من ظاهره الإسلام و إن علم من باطنه النفاق و خصّه بذلك و رخّص له فيه، كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر، و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام، و لا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء؛ و أشباه ذلك ممّا خصّ به و حظر على غيره من عامّة الناس (1). و ممّن ذهبوا إلى هذا القول العلّامة الشيخ محمّد جواد البلاغي، حيث ألّف رسالة في هذا الموضوع ذكرها الآغا بزرگ الطهراني (ره) في الذريعة بقوله: رسالة في تزويج أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و إنكار وقوعه، للعلّامة الشيخ البلاغي (2).
(2) و أنكر هذا الزواج أيضا محمّد عليّ دخيّل في رسالته الّتي ألّفها عن حياة أمّ كلثوم حيث قال: و من هذه الزواجات الوهميّة- و ما أكثرها- زواج أمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) من عمر بن الخطّاب، روى ابن عبد البرّ و ابن حجر و غيرهما:خطبها عمر بن الخطّاب إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فقال: إنّها صغيرة، فقال له:
زوّجنيها يا أبا الحسن، فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له عليّ: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوّجتكها، فبعثها إليه ببرد، و قال لها: قولي له: هذا البرد الّذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر فقال: قولي له: قد رضيت، ثمّ وضع يده على ساقها فكشفها (3)!؟؟؟
(1) أجوبة المسائل السرويّة (المطبوع مع عدّة رسائل للشيخ المفيد): 226.إنّ عليّا (عليه السّلام) بعثها إلى عمر لينظرها، و إنّ عمر كشف ساقها و لمسها بيده. قلت: و هذا قبيح- و اللّه- لو كانت أمة لما فعل بها، ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبيّة، فكيف ينسب عمر إلى هذا؟!....