و هي (سلام اللّه عليها) حفيدة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و بضعة البتول (عليها السّلام)؛ و هي شاركت اختها زينب الكبرى في جميع الأحداث و المصائب؛ و هي التالية لشقيقتها فضلا و سنّا و فصاحة و بلاغة؛ و هي سليلة النبوّة، و كريمة الوحي، نشأت في حجر الزهراء (عليها السّلام)، و تأدّبت بآداب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و نمت برعاية الحسن و الحسين (عليهما السّلام).
ولدت في السابعة من الهجرة، و توفّيت بالمدينة بعد الرجوع من الشام بأربعة أشهر و عشرة كما في «أعلام النساء» لعليّ محمّد عليّ دخيّل و زوجها عون بن جعفر، و أنّها لم تتزوّج بغير ابن عمّها عملا بالحديث الّذي جاء عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو (1) «نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أولاد عليّ و جعفر (عليهما السّلام) فقال:
بناتنا لبنينا، و بنونا لبناتنا».
أعلام النساء المؤمنات: أمّ كلثوم الكبرى بنت الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، امّها فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
كانت من فواضل نساء عصرها، ذات زهد و عبادة، و بلاغة و شجاعة، و كانت فهيمة جدّا، و ذات فصاحة، جليلة القدر، عظيمة المنزلة عند أهل البيت (عليهم السّلام). و لا يسعنا عبر هذه الأسطر القليلة استيعاب كلّ جوانب حياتها، الّتي ملؤها الدروس و العبر لفتيات عصرنا الحاضر؛ و إنّما نلقي الضوء على بعض مميّزات هذه العلويّة المخدّرة، و ما مرّت بها من ظروف سياسيّة صعبة، و ما عاشته من ظلم و جور، نعم إنّها لمحات عن سيرة حياتها المباركة، راجين بذلك الأجر و الثواب من اللّه سبحانه و تعالى، و من نساء هذه الأمّة المرحومة الاقتداء بهذه العالمة المجاهدة المؤمنة.
(1) من لا يحضره الفقيه 3/ 393، باب الأكفاء.