للعقيلة زينب (صلوات الله عليها) شأن أسمى من الشعر و أرفع من الأدب؛
فهي العالمة غير المعلّمة و هي الّتي تفسّر القرآن الكريم لجماعة النسوة؛ و لها مجلس لتعليم الفقه، لكن مأساة كربلاء و ما تلاها من مشاهد الحزن و الأسى جعلتها تنفّس عن آلامها برثاء أخيها الشهيد، و لعلّها كانت تستهدف بهذه المراثي غاية أهمّ من الرثاء، هي تعرية الظالمين، و النيل منهم و التحريض عليهم. (1) و نذكر هنا بعض أشعارها الّتي عثرنا عليها:
(1) لمّا رأت (عليها السّلام) رأس أخيها بكت و انشأت:أ تشهرونا في البريّة عنوة * * * و والدنا أوحى إليه جليل كفرتم بربّ العرش ثمّ نبيّه * * * كأن لم يجئكم في الزمان رسول لحاكم إله العرش باشر أمة * * * لكم في لظى يوم المعاد عويل
(2) و قالت (عليها السّلام) أيضا:يا هلالا لمّا استتمّ كمالا * * * غاله خسفه فأبدى غروبا ما توهّمت يا شقيق فؤادي * * * كان هذا مقدّرا مكتوبا (2)
(3) و لها (عليها السّلام) في رثاء الحسين (عليه السّلام):على الطفّ السلام و ساكنيه * * * و روح اللّه في تلك القباب نفوس قدّست في الأرض قدسا * * * و قد خلقت من النطف العذاب مضاجع فتية عبدوا فناموا * * * هجودا في الفدافد و الروابي علتهم في مضاجعهم كعاب * * * باردات منعمة رطاب و صيّرت القبور لهم قصورا * * * مناخا ذات أفنية رحاب (3)
(1) زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) لعليّ دخيّل: 62.